القاضي عبد الجبار الهمذاني
452
متشابه القرآن
من اللّه تعالى بالفعل ، يدل على أنه من قبلنا ، فمن هذا الوجه يجب أن يدلّ على قولنا . ومن وجه آخر ، وهو أن الشر الذي نستعيذ باللّه منه لو كان اللّه خالقا له فينا لم يكن للاستعاذة معنى ؛ لأنه تعالى إن خلقه فينا « وجب كونه « 1 » : وجدت الاستعاذة أم عدمت . ومن وجه آخر : وهو أنه « 2 » كان يجب أن نستعيذ باللّه من شرّه لا من شرّ الشيطان ؛ لأنه تعالى هو الفاعل لذلك فينا ، دون الشيطان ! ومن وجه آخر : وهو أن هذه الاستعاذة تقتضى الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والاستعاذة فيما يريده من قراءة القرآن ، وذلك لا يصح إن كان تعالى هو الذي يخلق فينا القراءة المستقيمة ؛ لأنه متى خلقها كذلك استقامت ، وإن خلق فينا السهو اختلفت ، فلا وجه لذلك إلا على ما نقوله ، يبين ذلك أنه تعالى قال بعده : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ 99 ] وقد أمرهم تعالى بالاستعاذة ، فبين أنه لا سلطان له . فلو لم يكن الفعل للعبد ، لكان لا وجه لذلك إلا التحرز مما يخلقه تعالى ! والتحرز من ذلك محال . ومن وجه آخر ، وهو أن ما يفعله الشيطان من الوسواس - أيضا - من فعله تعالى ، فإن كان التحرز بالاستعاذة منه وطلب المعونة فيه ، فقد عاد الأمر إلى أنا نتحرز من اللّه ، لكنه يلزم التحرز منه بشيئين : أحدهما : الوسواس ، والآخر : ما يقع فينا من السهو ، وإذا كان تعالى يريد أن يفعل فينا ذلك ،
--> ( 1 ) ساقط من د . ( 2 ) ساقطة من د .